السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
38
تفسير الصراط المستقيم
رضاه ، واللَّه يعصمني وإيّاه « 1 » . . . . قال الإربلي « 2 » في « كشف الغمّة » : رأيت خطَّه عليه السّلام في واسط سنة سبع وسبعين وستّمائة ( 677 ) « 3 » . قيل : ومنه استنباط فتح بيت المقدس في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ( 583 ) من قوله تعالى : * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . . . ) * إلى قوله تعالى : * ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) * « 4 » ، كما ذكره في الباب الثاني من الفتوحات « 5 » .
--> ( 1 ) كشف الغمّة ج 3 ص 179 وعنه البحار ج 49 ص 153 . ( 2 ) الإربلي : علي بن عيسى بن أبي الفتح أبو الحسن بهاء الدين الأديب المؤرّخ كان حيّا في سنة ( 687 ) وله مصنّفات منها كشف الغمّة في معرفة الأئمة . ( 3 ) كشف الغمّة ج 3 ص 180 وعنه البحار ج 49 ص 154 . ( 4 ) سورة الروم : 1 - 4 . ( 5 ) قال ابن عربي في الفتوحات ج 1 ص 60 : إنّ البضع الَّذي في سورة الروم ثمانية وخذ عدد * ( ألم ) * بالجمل الصغير فتكون ثمانية . فتجمعها إلى ثمانية البضع فتكون ستّة عشر ، فتزيل الواحد الَّذي للألف للآسّ فيبقى خمسة عشر ، فتمسكها عندك ثم ترجع إلى العمل في ذلك بالجمل الكبير فتضرب ثمانية البضع في أحد وسبعين وأجعل ذلك كلَّه سنين يخرج لك في الضرب خمسمائة وثمانية وستّون فتضيف إليها الخمسة عشر الَّتي أمرتك أن ترفعها فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة سنة وهو زمان فتح بيت المقدس على قراءة من قرأ غلبت بفتح الغين واللام وسيغلبون بضمّ الياء وفتح اللام . ولا يخفى على المتأمّل ما في كلام صاحب « الفتوحات » حيث أتعب نفسه وتفوّه بكلمات واهية ليثبت أن ما أخبر اللَّه سبحانه إشارة إلى فتح بيت المقدس في سنة ( 583 ) واستدلّ لما رامه بالحروف وأعدادها الصغيرة والكبيرة ، وجمعها وضربها وحذف واحد منها بلا دليل ، ثم التشبّث بقراءة شاذّة حتى ينطبق مع التاريخ المذكور الَّذي فيه فتح اللَّه سبحانه بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيّوبي يوسف بن أيّوب بن شادي . ومن نظر في كتب التفاسير للفريقين يعلم أنّ ما استخرجه الرّجل مخالف لمقالات كلّ المفسّرين الخاصّة والعامّة . نعم أنّه تبع في مقالته أبا الحكم عبد السّلام بن عبد الرّحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي المعروف بابن برّجان المتصوّف المتوفّى ( 536 ) ه وله كتاب في تفسير القرآن ، أكثر كلامه فيه على طريق الصوفيّة . قال صاحب الفتوحات في ج 1 ص 59 : جملتها : فواتح السور ) على تكرارها ثمانية وسبعون حرفا فالثمانية حقيقة البضع ، قال عليه السّلام : « الإيمان بضع وسبعون » وهذه الحروف ( 78 ) حرفا ، فلا يكمل عبد أسرار الإيمان حتى يعلم حقايق هذه الحروف في سورها . فإن قلت إنّ البضع مجهول في اللسان فإنّه من واحد إلى تسعة ، فمن أين قطعت بالثمانية عليه ، فإن شئت قلت لك من طريق الكشف وصلت إليه فهو الطريق الَّذي عليه أسلك والركن الَّذي إليه أستند في علومي كلَّها ، وإن شئت أبديت لك طرفا من باب العدد . وإن كان أبو الحكم عبد السّلام بن برّجان لم يذكره في كتابه من هذا الباب الَّذي نذكره ، وإنّما ذكره من جهة علم الفلك ، وجعله سترا على كشفه حين قطع بفتح بيت المقدّس سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، فكذلك إن شئنا نحن كشفنا ، وإن شئنا جعلنا العدد على ذلك حجابا ، فنقول : إنّ البضع في سورة الروم ثمانية ، وخذ عدد * ( ألم ) * . . . إلى آخر ما نقلناه عنه .